بهاء الدين الجندي اليمني
28
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أما كرامة أولياء بلادنا اليمن الأعلى فهم الأولياء المسلحون الذين يحملون السيف والرمح ويجالدون على الإمامة ويقاتلون دونها وذلك مثل الإمام الهادي والإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين وسيل الليل أحمد حسن وغيرهم ، والعجب أن تخرج من ثنايا هذا الصراع الدموي كرامات وعجائب وغرائب . وتعليل هذه الظاهرة والموجة العارمة التي نزلت في بلاد الإسلام ، هو ابتعاد المسلمين عن روح الدين الحنيف الصحيح الذي جاء عن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأتباعه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وبما أدخله أعداء الإسلام من الشوائب والبدع التي صدأت جوهره الصافي النقي وولدت مثل هذه القضايا وكانت سببا لتأخر المسلمين كما قيل . وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » . هذا وليس هنا بسط القول عن هذه المسألة ، فمن شاء معرفة ذلك فعليه بكتب ابن تيميّة وكتب تلميذه ابن قيم الجوزيّة رحمهما اللّه تعالى ، وفي كتاب اللّه جل شأنه ما فيه مقنع ، وحسبنا ذلك . أسلوب الجندي الكتابي أما أسلوب مؤرخنا الجندي فهو أسلوب العلماء السهل الممتنع الذي لا تكلف فيه ولا تقعر ولا صخب فيه ولا شتائم ، هادئ البال ، همّه جمع الفوائد وضم الشوارد . ولسلاسته فقد كان حينا يستعمل الألفاظ الدارجة على الألسن حتى يظن الظانّ أنها من العامية الصرفة ، والحال أنها من صميم اللغة العربية الفصحى ، إلّا أن بعضها لم يدون وعلى سبيل المثال . « يشترغ بالماء إذا غص وشرق به » ومثل « قدوه وقداه » أي قدامه وأمامه ، ومثله « خزق العرض » أي ثلم عرضه وغير ذلك . وقد وضعنا لهذه الكلمات فهرسا خاصا ضمن فهارس الكتاب العامة لأنها تزود الكتاب العربي مادة لغوية كبيرة . ويلاحظ عليه أنه حينما يضبط آخر الكلمة يقول : مثلا وآخرها عين ساكنة أو راء ساكنة أو نحو ذلك ، والحال أن آخر الكلمة كما هو معروف على حسب العوامل الداخلة عليها ، ولعل ذلك منه سهو . وقد نبهنا إلى وهمه في أكثر الأماكن . ومما هو جدير بالملاحظة أن الجندي سرد بحوث كتابه سردا متواصلا سواء في